السيد محمد حسين الطهراني
71
معرفة الإمام
العَدَوِيّ : لَا وَاللهِ مَا أمَرَهُ بِهَذَا ، وَمَا هُوَ إلَّا شَيءٌ يَتَقَوَّلُهُ ، فَأنْزَلَ اللهُ تعالى : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ * وَإنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ * وَإنَّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ * وَإنَّهُ لَحَسْرَةٌ على الْكَافِرِينَ » « 1 » ( يَعْنِي مُحَمَّداً ) « وَإنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ » « 2 » ( يَعْنِي عَلِيَّاً ) . وروى حسّان الجمّال في خبر عن الإمام الصادق عليه السلام : فَلَمَّا رَأوْهُ رَافِعاً يَدَيْهِ - يَعْنِي رَسُول اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْضُهُمْ : انْظُرُوا إلى عَيْنَيْهِ تَدُورَانِ كَأنهُمَا عَيْنَا مَجْنُونٍ . فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامْ بِهَذهِ الآيَةِ : « وَإن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواالذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ » . « 3 » وأنشد السيّد الحِميَريّ أيضاً : فَقَالَ : ألَا مَن كُنْتُ مَوْلَاهُ مِنْكُمْ * فَمَوْلَاهُ مِنْ بَعْدِي عَلِيّ فَأذْعِنُوا فَقَالَ شَقِيّ مَنْهُمْ لِقَرِينِهِ * وَكَمْ مِنْ شَقِيّ يَسْتَزِلُّ وَيُفْتِنُ يَمُدُّ بِضَبْعَيْهِ عَلِيَّاً وَإنَّهُ * لِمَا بِالَّذِي لَمْ يُؤْتَهُ لَمُزَيِّنُ كَأنْ لَمْ يَكُنْ في قَلْبِهِ ثِقَةٌ بِهِ * فَيَا عَجَبَاً أني وَمِنْ أيْنَ يُوقِنُ الروايات الواردة حول عدم رسوخ الولاية في نفوس شيوخ قريش كلام معارضي الولاية في عصر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال الشريف المرتضى في « التنزيه » : إنَّ النَّبِيّ لَمّا نَصَّ عَلَى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالإمَامَةِ في ابْتِدَاءِ الأمْرِ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! إنَّ النَّاسَ قَرِيبُوا عَهْدٍ بِالإسْلَامِ وَلَا يَرْضُوا أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ فِيكَ وَالإمَامَةُ في ابْنِ عَمِّكَ ؛ فَلَوْ عَدَلْتَ بِهَا إلَى حِينٍ لَكَانَ أوْلَى
--> ( 1 ) - الآيات 44 إلي 50 ، من السورة 69 : الحاقّة . ( 2 ) - الآية 51 ، من السورة 69 : الحاقّة . ( 3 ) - الآيتان 51 و 52 ، من السورة 68 : القلم .